السيد علي الحسيني الميلاني
18
نفحات الأزهار
سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول : سألت ابن أبي داود عن حديث الطير فقال : إن صح حديث الطير فنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - باطلة ، لأنه حكى عن حاجب النبي صلى الله عليه وسلم خيانة - يعني أنسا - وحاجب النبي لا يكون خائنا " . قال الذهبي : " قلت : هذه عبارة رديئة وكلام نحس ، بل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حق قطعي ، إن صح حديث الطير وإن لم يصح ، وما وجه الارتباط ؟ هذا أنس قد خدم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحتلم وقبل جريان القلم ، فيجوز أن تكون قصة الطائر في تلك المدة ، فرضنا أنه كان محتلما ما هو بمعصوم من الخيانة ، بل فعل هذه الجناية الخفيفة متأولا . ثم إنه حبس عليا عن الدخول كما قيل فكان ماذا ؟ والدعوة النبوية قد نفذت واستجيبت ، فلو حبسه أو رده مرات ما بقي يتصور أن يدخل ويأكل مع المصطفى سواه إلا . . . " ( 1 ) . قلت : لكن الباعث لابن أبي داود أن يقول هذا بالنسبة إلى حديث الطير إنما هو لكونه من أصح وأشهر مناقب علي الدالة على إمامته بعد رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام ، وبغض هذا الرجل ونصبه لأمير المؤمنين معروف مذكور بتراجمه ، فلاحظ ( 2 ) . التحريف في لفظ الحديث ولهذه الأمور وغيرها عمد بعض القوم إلى اختصار لفظ الحديث لدى روايته وبعض آخر إلى تحريفه . . . فالبخاري أخرجه باللفظ التالي : " عن أنس : أهدي للنبي صلى الله
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 13 / 232 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 13 / 229 - 230 .